شرف خان البدليسي
179
شرفنامه
بادئ الأمر شيئا كثيرا من الاحتياط والحذر خوفا من أن يكون هناك مؤامرة من قبل القزلباش ، ولا سيما طائفة استاجلو وخليفة حيث كان الخوف منهم قد استولى على قلبه ، فكان أمر بسد باب القلعة وعدم فتحه في وجههم قط غير واثق بملتمسات الأعيان والأمراء الذين كانوا يطلبون الوصول إليه وأخيرا اطمأن وارتاح باله من جميع الوجوه فأصدر أحكاما مطاعة وكتب استمالة إلى حسين قلي خلفاي ورفقائه وتلطف في الأمر وخاطبه بقوله يا أبتي ، ثم خرج من القلعة بكل عظمة ودبدبة وتوجه أولا إلى عتبات الشيخ صفي قدس سره الخفي ، فتشرف بزيارة ضريحه المنير وقبور سائر أجداده العظام مستمدا من أرواحهم الطاهرة الهمة والعون . ثم عطف عنان عزيمته إلى دار السلطنة قزوين ، فنزل أولا بموكبه الحافل في منازل خلفائه حيث اختار أوقاتا سعيدة ومناسبات لطيفة لهذا اليوم العظيم الذي تسنم فيه عرش آبائه وأجداده . وأما حسين بك اليوزباشي وسلطان مصطفى ميرزا فقد ذعرا من خبر اتفاق طوائف القزلباش على تولية إسماعيل ميرزا ودخوله قزوين معلنا السلطنة وتولاهما الرعب والحيرة فبادر حسين بك إلى التنكر في ثياب درويش للفرار إلى جهة بغداد ، ولكن بعض الناس تعرفوا عليه وأخذوه مقيدا إلى بلاط الشاه إسماعيل . وأما سلطان مصطفى الذي لجأ إلى طائفة بيات الذين كانوا من ملازميه في عهد والده العظيم فقد قبض عليه هؤلاء البيات وأتوا به أيضا إلى بلاط الشاه إسماعيل . ولبث حسين بك في السجن بقزوين ثمانية شهور ثم قتل بأمر الشاه . هذا ولما تم الأمر للشاه إسماعيل واستقرت الأمور تماما وصار هو ملك إيران المستقل من جميع الوجوه عمد إلى حسين قلي خلفاي أولا فسمل عينيه بمرود محمى بنار شديدة وحرمه من نور الدنيا . وهكذا قضي على أكثر الذين كانوا سببا في تمرد القزلباش وأحداث الشغب والفتن ، فقتل البعض وعاقب الآخرين عقابا شديدا ، كما أنه كافأ البعض فأعلى مراتبهم وتغالى في ترقية البعض حتى أسند إليه مناصب عالية فجعله ممتازا عن إخوانه من غير سبب ظاهر . هذا وسيأتي ذكر سائر أحواله وأعماله فيما يأتي من السطور .